مركز الأبحاث العقائدية

378

موسوعة من حياة المستبصرين

ويتابع الشيخ الحنبلي نقض مستمسكات الشيعة الإمامية عروة عروة . لقد أجمعت الأمة أن الرسول آخى بين المهاجرين والأنصار ، وآخى بينه وبين علي بن أبي طالب ، وروي أحمد بن حنبل في مسنده عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في حق عليّ : " أنت أخي وأنا أخوك " ، لكن ابن تيمية ينفي ذلك ، ويحكم ببطلان الأحاديث الواردة في ذلك . مع أن أحاديث المؤاخاة صحيحة وقد رواها الحاكم والترمذي وذكرها أصحاب التواريخ . ويبلغ التهافت والتجني على الحقيقة منتهاه ، عندما يرفض هذا الحنبلي حديث الطير ( 1 ) . لأنه يصرح بأفضلية الإمام علي ( عليه السلام ) على جميع الناس ما عدا الرسول ( صلى الله عليه وآله ) . يقول ابن تيمية " إن حديث الطائر من المكذوبات الموضوعات عند أهل العلم والمعرفة بحقائق النقل " وقال : " وقد سئل الحاكم عن حديث الطير فقال : لا يصح " ( 2 ) . أما إذا رجعنا إلى أهل العلم لنعرف مصداق كلام الشيخ فسنجد أن هذا الحديث ، قد رواه الترمذي من طريق السدي ووثقه ، ورواه النسائي ، وصححه الحاكم في المستدرك وقال : رواه عن أنس أكثر من ثلاثين نفسا ، وصححه الذهبي وألف جزءاً في ما صح عنده من طرقه ، ورواه البغوي أيضاً وآخرون . وقال الخوارزمي اخرج ابن مردويه هذا الحديث بمئة وعشرين إسناداً . . . وقال سبط ابن الجوزي : قال الحاكم أبو عبد الله النيسابوري : حديث الطائر صحيح ، يلزم البخاري ومسلم إخراجه في صحيحيهما لأن رجاله ثقات ، وهو على شرطهما ( 3 ) . ماذا يقول علماء السلفية عندما يكذب شيخهم السلفي على علماء الحديث

--> 1 - عن أنس بن مالك قال : كان عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) طير أهدي إليه فقال : " اللهم إئتني بأحب الخلق إليك ليأكل معي هذا الطير ، فدخل علي ( عليه السلام ) فأكله معه " . 2 - منهاج السنة : 4 / 99 . ونقلا عن صائب عبد الحميد . م س : 303 . 3 - صائب عبد الحميد ، م س : 303 - 304 .